أحمد عيسى بك
120
معجم الأطباء
العلماء والصلحاء حريصا على الإفادة بما عنده قليل الكلام جدا لا يتكلم بهذر ولا بما يخرج عن مسائل العلم وإذا تكلم في مجلس سكت لكلامه جميع من فيه محققا في كلامه قليل الخطأ . وقال ابن شاطر كان ينظر في النجوم وعلوم السنة مشتغلا بها أخذ في الطريقتين بالحظ الوافر يلازم الولي أبا زيد الهزميرى ودخل في طريقته فأعطاه ذكرا من الأذكار ودخل به الخلوة نحو سنة ودعا له وقال له مكنك اللّه من علوم السماء كما مكنك من علوم الأرض فأراه ليلة وهو متيقظ دائرة الفلك مشاهدة حتى عاين مجرى الشمس فوجد في نفسه هولا عظيما فسمع الشيخ أبا زيد يقول أثبت يا ابن البنا حتى رأى ما رأى مستوفيا قال له الهزميرى ان اللّه تعالى قد فتح لك فيما أراك فأخذ من وقته في علم الهيئة والنجوم حتى أدرك منه الغاية ، وكان يستعمل الصوم والخلوة طلبا لتصفح أمر الفلك يدوم فيها أياما فرأى بين يديه في صلاة يصليها صورة قبة نحاس مصنوعة لم ير مثلها في عالم الحس والقبة محبوسة في الهواء وفي داخلها شخص يتعبد فهاله ذلك ولم يثبت لما رأى من صور مفزعة حفت بها وأصوات هائلة تناديه أن ادن منا يا ابن البنا فلم يقدر على الثبات فأغمى عليه وبلغ خبره الشيخ أبا زيد فجاء ومسح على صدره ورأسه وأزال عنه ما صنعوا له من الدواء ورجع في الحين إلى حسه فقال له الشيخ أبو زيد أنا كنت ذلك الرجل الذي في القبة وأمرت أن أخبرك في ذلك فلم تقدر وها أنا أمرت أن أخبرك به في عالم الحس ثم أخبره بما طلب قال ابن شاطر كنت قاعدا معه بمراكش فإذا رجل جاء اليه وقال له يا سيدي توفى والدي وهو متهم بالمال ولم يترك لي شيئا وقيل لي ماله مدفون بداره فنحب خاطرك معي لوجه اللّه تعالى فنظر الشيخ برهة في نفسه فقال للرجل صور لي صورة الدار في الرمل فصورها ثم أمره أن يزيل صورتها فأزالها فأمره بإعادتها ثانيا ففعل ثم هكذا ثلاثا فقال له ان مالك في هذا الموضع منها فانصرف الرجل وبحث في الموضع فوجد به المال كما ذكر . ويذكر أن السلطان أبا سعيد المرينى سأله عن زمن موته فأجابه ان موته عند اشتغاله ببناء في قبلة